(ملتقى فكري ، طب بديل ، ديني، ثقافي ، علمي، ترفيهي )
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ليل حزين..................محمد محضار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد محضار



الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 157
العمر : 55
المزاج : رائق
نقاط : 411
تاريخ التسجيل : 21/09/2009

مُساهمةموضوع: ليل حزين..................محمد محضار   الجمعة أبريل 15, 2011 2:30 am

ليل مدلهم قاتل، وخطى شاردة على أرصفة الضياع.. وفراغ ..فراغ متناسل، وربما شعور بالعدمية، ليس هناك من قدرة على التفكير في شيء، بل بلبلة فكرية وتبدّد ذهنيٌّ مقيت، هكذا أحسَّ وهو سارح بين شوارع المدينة كالخفاش، يبحث عن أشياء يريدها أن تحدث، وأشياء حدثَت ولم يكتشفْها إلاّ بعد حدوثها..هذه المدينة العاهرة لم تمنحه قط ولو جزءً يسيراً من الفرحِ، فعلى أفاريزها تقام مشانقُ يومية لأَحلامه. ثم تدفن في عين المكان، " يا لطيف ألطفْ بعبدك من شر هذه المدينة اللئيمة... واحميه من ألسنة لهيبها، يا رحمة السماء ما هذا البؤس المتنامي الذي يتوالد كالفُطر حولي، فيشيع جوا من الكآبة واللاّمعنى".
ليس هناك ما يَشدّه إلى هذا الليل المتعب الطويل، فغربته مستمرة وهَا مِشيّته تكاد تُلغى كل إحساس لديه بالوجود، "ليس هناك ما يُذكر ، إلا ليالي الألم وأيام الوخز، كل مرة اَستقبلُ أشكالا جديدة من الحزن، وأغرق في أزمات لا حدود لها من الأسى، يا زمن الفظاعة ..ما أبشعك ، قَهرتَني حطّمتني، أتلفتَ أعصابي، فلم أعد أدري من أنا".
أخرج علبة سجائره، ووضع لفافة تبغ بين شفتيه ثم أشعلها ونفث دخانها بشراهة... وتابع سيره دون هدف أو غاية... أحس بالبرد يتسلل إلى جسده النحيف، رفع ياقة قميصه، فكر لحظة : قليلٌ من الجعة يمكن أن يمنحه بعض الدفء!!!، دخل أول حان صادفه، تسربت إلى خياشمه رائحة دخان السجائر، وصَمّتْ أذنيه أصواتْ السّكارى وقهقهاتهم المتداخلة مع أنغام اللحن الشعبي المجلجل في فضاء المكان، جلس بمواجهة الساقية السّمينة التي كانت تقف خلف الحاجز الخشبي، طلب ست جعات، فأسرعت تلبي طلبه، احتسى الأولى ثم الثانية، ومرت نشوة غريبة في أوصاله، وقال لنفسه "ليذهب المجتمع وقيوده إلى الجحيم" ثم واصل الاحتساء، حتى آتى على الزجاجات الست.. أشعل سيجارة نفت دخانها ببطء. وراح يمسح بعينيه المتعبتين فضاء القاعة.. كانت هناك وجوه مكدودة، فضل أصحابها ممارسة لعبة الهروب إلى الأمام، وكانت هناك ثرثرة وعربدة، ورؤوس تتمايل مع اللحن ،وجاءه صوت مبحوح من خلف ظهره:
- هل أنت وحيد؟؟
التفت نحو مصدر الصوت، فوجد أمامه مومسا ضامرة العود قد لطخت وجهها بالأصباع حتى صارت أشبه بمهرج سيرك وأجاب:
- نعم وحيد، وأفضل أن أبقى وحيدا.
- ابتعدت عنه، دون أن تعلق على كلامه.. طلب ست زجاجات أخرى، أقبل عليها بنهم مفرط، وأحس بعقدة لسانه تنفك، وانتابته رغبة قوية في الكلام، وقول أي شيء، وغابت كل المنغصات عن باله..
التفت نحو جاره وكان شابا أنيقا، وقال بصوت عال؟
جوع آخر
عميق جدا وكاسر
أكثر حمرة من الموت وأكثر صخب
الجوع لامرأة أستطيع أن أضع وجهي بين نهديها
وأعرف أنهما قد أُعطياني إلى الأبد
وأنني لن أجوع أبدا
ضحك الشاب وقال:
- أنت تقول شعرا.
رد عليه وهو يبتسم:
- إنها أبيات من قصيدة مانفيستو للأديب الإنجليزي "لورنس"... لابد أنك سمعت عنه.
إنه صاحب رواية "نساء في حب".
ورد الشاب:
- بكل صراحة أنا لا أعرف لورنس، لكن شعره جميل عرض عليه سيجارة... قبلها مبتسما، ثم مضى ينفث دخانها، وهو يضرب الأرض بكعب حذائه..
مر الوقت سريعا.. وعندما غادر الحانة كان الليل في منتصفه.. وازددت رطوبة الجو.. أحس بمغص شديد في بطنه.. توقف فجأة ثم اتكأ على أحد الجدران وقذف ما في جوفه، شعر باختناق رهيب، وانسابت الدموع من عينيه.. حاول التماسك ووقف على الرصيف محاولا البحث عن سيارة تاكسي تنقله.. وفجأة غمرته أضواء كاشفة قوية.. تبين له فيما بعد أنها لسيارة كبيرة.. وسرعان ما وجد نفسه في مواجهة شرطين.. قاداه إلى داخلها.. وسمع أحدهما يصرخ به.
- أنت في حالة سكر طافح
فرد بصوت خافت
- بل أنا مريض... أريد الذهاب إلى المستشفى..إنني أحتضر!!!






محمد محضار خريبكة1991

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
rama




الجنس : انثى
عدد الرسائل : 422
العمر : 27
نقاط : 518
تاريخ التسجيل : 23/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: ليل حزين..................محمد محضار   الأحد أبريل 17, 2011 3:13 pm

ما النثر والشعر إلا جناحا الأدب العربي
يطير بهما في سماء البلاغة والفصاحة،
ويطوف بهما في أنحاء الحياة المختلفة،
ولا غنى عنهما أو عن أحدهما فالشعر فخرا للعرب
قال المصطفي صلي الله عليه وسلم:
"وإنّ من الشعر لحكمة ، وإنّ من البيان لسحرا"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد محضار



الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 157
العمر : 55
المزاج : رائق
نقاط : 411
تاريخ التسجيل : 21/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: ليل حزين..................محمد محضار   السبت أبريل 30, 2011 4:35 pm

rama كتب:
ما النثر والشعر إلا جناحا الأدب العربي
يطير بهما في سماء البلاغة والفصاحة،
ويطوف بهما في أنحاء الحياة المختلفة،
ولا غنى عنهما أو عن أحدهما فالشعر فخرا للعرب
قال المصطفي صلي الله عليه وسلم:
"وإنّ من الشعر لحكمة ، وإنّ من البيان لسحرا"
شكرا على البصمة الجمبيلة............هذا نص سردي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد محضار



الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 157
العمر : 55
المزاج : رائق
نقاط : 411
تاريخ التسجيل : 21/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: ليل حزين..................محمد محضار   الخميس أغسطس 06, 2015 10:48 pm

هذا النص كتب بمدينة مراكش سنة 1988
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ليل حزين..................محمد محضار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الفكر والجمال  :: 

ملتقى الكتاب والأدباء :: منتدى الكاتب والأديب ( محمد محضار )

-
انتقل الى: