(ملتقى فكري ، طب بديل ، ديني، ثقافي ، علمي، ترفيهي )
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سد الرمق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد محضار



الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 157
العمر : 55
المزاج : رائق
نقاط : 411
تاريخ التسجيل : 21/09/2009

مُساهمةموضوع: سد الرمق   الثلاثاء فبراير 16, 2010 6:02 pm

قصة قصيرة: سد الرمق

--------------------------------------------------------------------------------


الطفلة تبتسم وتنظرالى أمها سائل المخاط ملتحم بشاربها ثيابهاالرثة تحمل أثر التراب, يدها تحك رأسها الأشعث المقمل, أمهامدفونةالجسد في ثوب وسخ ملفوفة في نصف ملاءة قديمة . تنتعل حذاء بلاستيكيا يطفح بالرائحة الكريهة .الطفلة والأم تتجولان بين جماعات المسافرين الواقفين على رصيف المحطة .الأم تمد يدها المشققة: صدقةعلى الله والوالدين يا أولاد الحلال.



تقتربان من شاب مكرفط وفتاة متبرجة ترافقه , تنظر الطفلة إلى ساقي الفتاة الممتلئتين مستنشقة ذرات العبير المنبعثة من كل جسدها.



الأم تمد يدها قائلة :صدقة يا أولاد الحلال الله يكمل عليكم يرد الشاب متأففا: ابتعدي يا امرأ ة الله يعفو عليك وعلي..تقول الفتاةمزدرية : "كثرتم الله يحضر السلا مة "..تبتعد الأم وطفلتها .

الطفلة تنحني إلى الأرض تلتقط علبة رايب فارغة تبدأ بلحس بقاياها ..الأم تتكئ على حائط أحد شبابيك التذاكير تحسب السنتيمات التي جمعتها منذ الصباح الباكر. منبهات الحافلات تحطم سكون المكان , ترمي الطفلة علبة الرايب بعد ان فرغت من لحسها .ماسح أحذية شاب جالس على الارض, أمامه علبته , في يده اليمنى خرقة مخضبة بالسلسيون يشمها بنشوة , عيناه مقلوبتان , شفتاه زرقاوتان , الطفلة تبحلق فيه , يبدو غريبا الأم غير مكثرتة بأمره , لها مشاكلها الخاصة ..يقترب كهل مكتنز من ماسح الأحذية يضع قدمه على خشبة العلبة . يشتغل الماسح ..تجر الأم طفلتها وتتركان مكانهما . صرخة نسوية تردد صداها فجأة جدران المحطة, تلتفت الأم وطفلتها , امرأة عجوز تسللت خصل من شعرها الابيض عبر المنديل الذي تشد به رأسها تصيح وتصرخ ..سرقوني يالمسلمين ضربوا لي الجيب ..خطفوا لي رزقي يخ من المدينة يخ من المدينة.. بعض أبناء الحلال يحاولون زرع السكينة في نفسها , اخرون يهبونها نقودا.



شمس الربيع تنثر أشعتها الدافئة ..رياح شمالية تهب منعشة , الأم وابنتها تغادران المحطة , تعنان على السويقة , تشتري الأم خبزة ودرهما زيتونا ..تجران اقدامهما عبر شوارع المدينة , وبعد حين تصبح دورها وعماراتها خلف ظهريهما وبمواجهتهما مدينة القصدير , ضجيج الاطفال يتهادى إلى أسماعهما كلما تقدمتا .تصلانها. الطفلة تبتسم لمجموعة من البنات المتسخات مثلها يلعبن بالحبل , الأم تهز رأسها مسلمة على كهلة ضامرة العود تقف قرب باب براكة .



عند مدخل براكة, اقتعد الأب صخرة متوسطة الحجم , موجة من دخان الكيف ترتفع من شقف السبسي الذي يدخنه ..الطفلة تهرول نحوه مقبلة خده الممتقع .ترتسم على شفتيه الذابلتين ابتسامة لاهثة . الأم تقترب منهما . يرفع الأب رأ سه نحوها .:".لم أجمع اليوم الإ سنتيمات قليلة , رواد السوق البلدي كانوا قلة وأكثرهم من الشباب وأنت تعرفين أولاد اليوم"ترد عليه الأم.:."المحطة كانت مكتظة لكن بركة هذا الصباح كانت قليلة المهم ان نسد الرمق ونعيش "...



يدلف الثلاثة الى داخل البراكة .تضع الأم حبات الزيتون في طبق قصديري , يجتمعون حوله, جالسين على حصيرة مهترئة.


محضار
نشرت هذه الاقصوصة بجريدة العلم سنة 1987
واعيد
نشرهايوم 28دجنبر2005 بجريدة النهار المغربية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سماح



الجنس : انثى
عدد الرسائل : 447
العمر : 24
نقاط : 479
تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: سد الرمق   الجمعة فبراير 26, 2010 3:39 pm

كلمات جميلة اخي اشكرك كل الشكر عليها

وننتظر الجديد دائما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد محضار



الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 157
العمر : 55
المزاج : رائق
نقاط : 411
تاريخ التسجيل : 21/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: سد الرمق   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:17 pm

المتخيل و الرؤية الأدبية في قصة سد الرمق
من خلال هذه القصة نلاحظ بأن الكاتب عكس الواقع الاجتماعي لهذه الفئة المهمشة التي تعاني شظف العيش لكنه لم يعكسه بطريقة آلية و إنما عبر عنه بشكل متخيل أي أن الكاتب استوعب جيدا الحياة المأساوية للفقراء الذين يعيشون في البراريك ثم صاغه أدبا أي أدخل على هذا المتخيل ما يسمى بأدبية العمل الأدبي ، ولذلك أصبح النص فنا أدبيا لا علاقة له بالتقرير الاجتماعي و لا الانعكاس الآلي للواقع الاجتماعي ، وهذا المتخيل يتخذ حيزا بين الواقع و الخيال ، وهذا الذي يسمى في الأعمال الأدبي بالعالم المتخيل للأديب .
لقد صاغ صاحب هذه القصة هذا العمل بلغة من السهل الممتنع الذي يجمع بين البلاغي و الأسلوب الصحفي الذي يقرب الصورة بشكل درامي مأساوي يطرح مجموعة من الأسئلة لإيجاد أجوبة لمثل هذه الحالات في المجتمع ، فهو لم يسقط في التقريرية و إنما ارتفع بالقارئ إلى درجة المثقف وجعله عنصرا فاعلا ومتحملا للمسؤولية ، إن التشرد و التسول و البراريك هي نتائج لأسباب رئيسية يرجعها البعض إلى الفقر لكن الفقر لا دخل له في هذه الظاهرة ، إنه نتيجة للهجرة القروية للتلاعب في الانتخابات للرشوة .....لأسباب كثيرة لابد من دق ناقوس الخطر لتفاديها وحماية المجتمع من مثل هذه الظواهر .
ثم تشعر بأبطال القصة وكأنهم يكلمون كل مسؤول عن هذه المشاكل صحيح أن الأب و الأم لهما أثر كبير في حياة هذه الطفلة المتسولة ، وبشكل خاص دور الأب القابع في البيت الذي تعود على الكيف و السبسي إنه أب عديم المسؤولية خارج عن الوعي لكن نشوة الكيف تتبدد مع أول منحنى أو زاوية و خاصة عندما تقع الزوجة أو البنت في الرذيلة هنا تطفح على الوجود مشاكل أخرى من نوع آخر ، حاول الكاتب في هذه القصة أن يمزج بين الزمنين زمن الوقائع و زمن القص أو السرد و تشعر بأن هذه القصة هي وليدة اللحظة وخاضعة للدراسة و المقاربة في أي زمن ومكان .
أبدعت وأمتعت أخي محضار
محمد يوب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سد الرمق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الفكر والجمال  :: 

ملتقى الكتاب والأدباء :: منتدى الكاتب والأديب ( محمد محضار )

-
انتقل الى: